ابن عبد البر

353

الاستذكار

رجالا فتفقهوا فيما علموا من الكتاب والسنة وأما اليوم فيعلمون القرآن وهم صبيان لا فقه لهم وقد قال الليث بن سعد يؤمهم أفضلهم وخيرهم ثم أقرؤهم ثم أسنهم إذا استووا وقال الشافعي يؤمهم أقرأهم وأفقههم فإن لم يجتمع ذلك قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفي به في صلاته وإن قدم أقرأهم إذا كان يعلم ما يلزم في الصلاة فحسن وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل رجلان أحدهما أفضل من صاحبه والآخر أقرأ منه فقال حديث أبي مسعود يؤم القوم أقرؤهم ( 1 ) ثم قال ألا ترى أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمرو أبو سلمة بن عبد الأسد فكان يؤمهم لأنه جمع القرآن فقلت له حديث النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس هو خلاف حديث أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم قال إنما قوله عليه السلام مروا أبا بكر فليصل بالناس أراد الخلافة وكان لأبي بكر فضل بين على غيره وإنما الأمر في الإمامة إلى القراءة وأما قصة أبي بكر فإنما أراد بها الخلافة قال أبو عمر معلوم أن الصلاة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت إليه لا إلى غيره وهو الإمام المقتدى به ولم يكن لأحد أن يتقدم إليها بحضرته فلما مرض واستخلف أبا بكر عليها والصحابة متوافرون ووجوه قريش وسائر المهاجرين وكبار الأنصار حضور وقال لهم مروا أبا بكر يصلي بالناس استدلوا بذلك على أن أبا